| قليل من الحب .. كثير من التسامح / فلسطيني
قليل من الحب يكفي لأن نكون أو لا نكون ...
كثير من التسامح وقليل من الحب يكفي لأن ننتمي إلى وطن لازالت جراحه تدمي، نحتاج إلى الحب لان مساحة الغربة تضيق عندما نحب ونحتاج إلى التسامح لان التسامح من نقاء النفس ، نحتاج لكل لحظة صدق عانينا فيها من وطأة العذاب فألفت قلوبنا وصهرت ألامنا فتوحد فينا الجرح وتوحد فينا الألم لذلك عندما يصرخ من يجاورني بالخيمة أو الخندق أو حتى في معترك الحياة ويصيح .. الآه .. من شدة الوجع كان وجعه يمتد ليعبث بإحساسي ويحرق أعصابي.
فجيعتنا عندما خُدعنا ويوم هُجرنا عن الوطن باتجاه المجهول رغم إن الوطن لم يغادرنا وبقينا نحمله بكل أسفارنا كأنه أحد أبناءنا بل أكثر، ( ألم تسمعوا من أهلنا عن التي فقدت ولدها ساعة المحرقة التي أعدت لأهلنا ) وبقي الوطن يسكننا ونحتفي بذكرى أفراحه و نغني له الميجنى والعتابا، ونضرب أرجلنا بالأرض في دبكتنا وكأننا نقول لأرضنا منك خلقنا وإليك سنعود، ونبكي على أحزانه ونتوجع لجراحه ونشتهي لنعود ونقبل ترابه، حفظناه بكل تضاريسه ومدنه وبياراته ومساجده وكنائسه وبكل عظمة التاريخ فيه وحتى بشغب بعض أبناءه، عشقناه لأننا ننتمي له، لأننا نحمل هويته الرمزية في قلوبنا وإن كنا حملنا هويات وجوازات أخرى فهي لا تعني غير أنها وسيلة نقل أو هوية بلا روح، لم تعني لنا الانتماء قطعا بل إنها تذكرنا دائما أننا أغراب وأننا لسنا مواطنين من الدرجة الأولى، لآن الدرجة الأولى عندنا حجزت بالانتماء لا إراديا إلى فلسطين كل فلسطين .
فمن كان يمتلك هذا الحب وهذا الانتماء وهذا التسامح، فليكبر على ألامه وليقدم نسبه الوطني على نسبه لأن نسب الوطن أكبر وليعتمد تاريخ فلسطين بكل عذاب عمرها وجلالة قدسيتها، وألق عنفوانها ومجد شهداءها تاريخ له، عند ذلك لابد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي .
بقلم / فلسطيني |